عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

722

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وأيضًا فإن القاضي أبا يعلى في " الخلاف الكبير " ومن تابعه كابنه أبي الحسين ، وأبي الخطاب ، والشريف أبي جعفر ذكروا أن استصناع القمقم والطست والخف ونحو ذلك بمال معلوم لا يصح . وهو قول الشافعي ، واستدلوا عَلَى ذلك بأنه بيع ما ليس عنده عَلَى غير وجه السلم ، فلم يجز كاستصناع الثياب فإنَّه لا يجوز بالاتفاق ، وإن وصف طولها وعرضها وجنسها ، وحكوا عن مالك جوازه إذا ضرب له أجلاً ، وأنه جعله سلمًا . وعن أبي حنيفة جوازه استحسانًا لأجناسها في ذلك ، ولم يزل في الإسلام ولم نعلم له ( منكر ) ( 1 ) . وعن الرازي - من أصحابه - أنَّه يقع فاسدًا ، لكن إذا جاء به الصانع ورضي به المستصنع كان ذلك بمنزلة عقد مبتدأ فيما بينهما . هذا مع أن هذه الأقوال كلها متوجهة عَلَى المذهب ( توجيهًا ) ( * ) ظاهرًا . فإن السلم في هذه الأعيان لا يصح عَلَى أحد الوجهين إذا ذكر شروطها المعتبرة ، والمستصنع لا بد أن يذكر صفاتها التي يختلف بها الثمن ، فإذا ضرب مع ذلك أجلاً فهو السَّلم بعينه ، وإلا فهو السَّلم الحال . وفيه الخلاف المعروف ، والتعليل بأن ذلك لم يزل في الإسلام ، قد علل به أحمد نفسه في بيع التمر في جلاله . وقد ذكر ابن المنذر أن الاستصناع جائز ، وأنه إذا جاء عَلَى الوصف فلا خيار له فيه عن أبي ثور واختاره . وأما إذا تراضيا بذلك عند إحضاره ، وسلَّم إِلَيْهِ الثمن قهذا بعينه بيع المعاطاة . وقد قال أحمد في رواية " الأثرم " وقد سأله عن رجل أخذ من رجل رطلاً من كذا ، ومنّا ( 2 ) من كذا ، ولم يقاطعه عَلَى سعره ولم يعطه ثمنه ، أيجوز هذا ؟

--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث ، والصواب : " منكرًا " . ( * ) توجهًا : " نسخة " . ( 2 ) المن : كيل معروف أو ميزان أو رطلان .